جلال الدين السيوطي
مقدمة 45
جمع الجوامع في النحو
وهو لا يبدأ بالخصام ، بل كل خصوماته من باب الدفاع عن النفس ، وكذلك تميز السيوطي بالأمانة العلمية ، وسوف نوضح ذلك في توضيح بعض دراساته فيما بعد . 13 - زهده وانقطاعه للعبادة والتأليف : بعد أن قطع السيوطي شوطا طويلا في ميدان العلم والتأليف والتدريس والإفتاء ، " ولما بلغ أربعين سنة أخذ في التجريد للعبادة والانقطاع إلى اللّه تعالى ، والاشتغال به صرفا ، والإعراض عن الدنيا وأهلها ، كأنه لم يعرف أحدا منهم ، وشرع في تحرير مؤلفاته ، وترك الإفتاء والتدريس ، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه " بالتنفيس " وأقام في روضة المقياس ، فلم يتحول منها إلى أن مات ، ولم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه ، وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردها " « 1 » . 14 - وفاته : توفي السيوطي في سحر ليلة الجمعة ، تاسع عشر جمادي الأول سنة إحدى عشرة وتسعمائة في منزله بروضة المقياس بعد أن تمرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما ، وكان له مشهد عظيم ، ودفن في حوض قوصون ، خارج باب القرافة « 2 » . وقد زرت قبره بنفسي ، وهو موجود في قرافة أبو سبحة التي تقع على بعد نحو خمسين مترا إلى الشرق من جامع السيدة عائشة ، وقد أشار أيضا إلى مكان قبره أحمد تيمور في كتابه ( قبر الإمام السيوطي ) « 3 » . 15 - كتبه : قال السيوطي : " وبلغت مؤلفاتي حتى الآن ثلاثمائة كتاب ، سوى ما غسلته وما رجعت عنه " « 4 » . فعبارة السيوطي " إلى الآن " لا ندري متى قالها ، أفي وقت مبكر من حياته أم متأخر ، فإذا كان قد قالها في وقت مبكر فهذا يعني أنه ألف الكثير بعد ذلك ، وأكبر الظن أنه قالها في وقت مبكر ، وألف الكثير بعد ذلك ، يدل على ذلك ما قاله الغزي وابن
--> ( 1 ) انظر : الكواكب السائرة 1 / 228 ، وانظر شذرات الذهب 8 / 53 . ( 2 ) انظر : الكواكب السائرة 1 / 231 ، والبدر الطالع 1 / 335 ، وشذرات الذهب 8 / 55 . ( 3 ) انظر : قبر الإمام السيوطي 22 . ( 4 ) انظر : حسن المحاضرة 1 / 338 . طبعة دار الكتب العلمية .